انضم إلى قناة فرنش بدف على تيليجرام من أجل الحصول على كتب PDF حصرية لا ننشرها على الموقع. اضغط هنا لفتح تيليجرام.
اليسرمقالات

رفقا بالكتاب دورَ النشر

 

رفقا بالكتاب دور النشر

وقد تسهَّل في هذا العصر خاصة ما لم يكن في العصور الخالية؛ فالطريق إلى إسماع الناس، ودعوتهم، وتنبيههم صارت أقرب وأسرع، فالطباعة، والصحافة، والمذياع، وسائر أساليب الدعوة تُمكِّن لصاحب الصوت أن يبلغ بصوته حيث أراد إلى من شاء على الوجه الذي يحب؛ ولكن نشأت مع هذه الأشياء عوائق بقدرها جعلت الدعوة بهذه الطرق أقل أثرًا مما يُراد منها أو يُرجى فيها، ولم يكن وجودها في الحقيقة إلا طريقًا جديدًا لإفساد الأساليب الصحيحة في الدعوة للإصلاح الكامل، الذي يراد به تجديد القلوب، أي تجديد حياة الشعب تجديدًا نفسيًّا عميقًا ثابتًا… أبو فهر محمود محمد شاكر.

رِفقا بالكتاب دورَ النَّشر

تجار الكتب، الناسخون، صناع الكتاب، دور النشر، كلها ألفاظ تدل على من اهتم بحرفة طباعة الكتب، وقد ظهرت اليوم بشكل كبير والله الحمد دور كثيرة تهتم بهذا، ولعل هذا يدل على عودة الأمة إلى قراءة الكتب…

ملاحظات عامة:

من بين الملاحظات التي يلاحظها الكثير من الخلق في دور النشر التي سلكت مسلك الإبتعاد عن الإتقان بصفة عامة:

– طباعة كتاب دون الرجوع إلى مؤلفه أو الورثة، بدعوى أن ليس هناك شيء اسمه حقوقٌ في العلم، ثم تجده يكتب في الكتب التي يطبعها بل الكتاب نفسه: “حقوق الطبع محفوظة”(1).
– هوامش عجيبة: وإنك تجد بعضهم يذكر في مقدمة الكتاب أن طبعتهم تتميز بتهذيب الهوامش، وإصلاح ما فات في الطبعات السابقة… حتى إذا نظرت في الكتاب وجدت في الهوامش من العجائب والغرائب ما يقطع القلوب، فتنسب الفائدة لغير قائلها، والمسألة لغير موضعها، وتجد العالم فلان يقول ما لم يقل، والذي مات منذ زمن على قيد الحياة، والمعاصر قد توفي منذ زمن، أما الترجيعات فهي المهلكات؛ فكثير منهم يرجعك إلى كتب الضُّلال، أو على الأقل كتب ليس لها علاقة بالموضوع…
أفيظن هؤلاء أن الهوامش لا تقرأ، وأنها توضع من باب تجميل الكتاب، وأنها هوامش وكفى؟! إن أفعالهم تقول: نعم.. نعم.

(توثيق) عجيب: ومن صور ذلك أن ينسب البيت الشعري لغير قائله، أويدرج في بحر غير بحره، ولعل هذا في غالب الأحوال راجع إلى الإستعانة بهذه البرامج الحديثة إلى درجة الإعتماد عليها!!

سرقة الجهودوبعض الكتب التي نراها الآن ما كانت لتخرج وتبصر طريقها إلى مكتبات العلماء والطلاب إلا بجهد فريق قد وصل الليل بالنهار، ثم يأتي بعدها صاحب دار النشر فيعهد بعمل الفريق إلى رجل واحد ثم ينسب إليه كل شيء!!

وعلى سبيل الإقتراح:

ومن باب الإقتراح، والمساهمة في التطوير إلى الأحسن:
الإهتمام بحسن الإخراجولا يخفى على أحد ما لحسن الإخراج من تأثير على القارئ، وترغيب له بمطالعة الكتاب، ثم هو من قبلُ اقتداء بسلفنا، وإخبارا للخلق أننا أمة تهتم بالدقة والإتقان في كل شيء، والله جميل يحب الجمال.
ومن حسن إخراج الكتب:

– توسعة الحواشي الجانبية؛ قصد توفير المساحة للقارئ كي يكتب تعليقاته…

– اتساع المسافة بين الأسطر والفقرات، والمسافات البادئة في أول الفقرات.

– علامات الترقيم. 

– الإبتعاد عن التزيين المبالغ فيه للمحتوى الداخلي للكتاب.

– غلاف مناسب للمقام، دون المبالغات الزائدة في استعمال الألوان، ويا لله ما أجمل أغلفة الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله(2).

– الحرص على الإتقان في ضبط الآيات والأحاديث والآثار، أو تُترك بدون ضبط على سبيل السلامة.

فلتحتسب بعض دور النشر الأجر عند الله، ولتحرق أو تسحب بعض طبعات الكتب التي قامت بها، ثم اتضح لها أنها لا تصلح للنشر؛ إما لسوء الإخراج أو سوء المحتوى.

الإسراف المذموم: بعض الكتب يبالغ في الإنفاق عليها للأسف، ومنهج القصد والإقتصاد مطلوب في كل الأمور.

التبرع بالكتب: بعض الكتب تظل حبيسة بين جدران مؤسسات دور النشر، فلا تباع ولا تعطى، فلو يقوم أصحابها بإهدائها لطلاب العلم، أو تكوين مكتبات عامة في بعض المدن الجنوبية.

لا يطبع إلا ما يستحق الطباعة.

تخفيض (الأسعار): وبعض الكتب سعرها سعير (نار)، فتنظر إليها عاجزا عن شرائها…

أصحابَ التفريغات:

وأما يقع من أصحاب (التفريغات)، فلربما يطول بك الأمر وأنت تتحدث عنهم، ويالله كم من (تفريغ) هو في الحقيقة تضييع، ولكننا في زمان صناعة الشُّهرة والمشاهير، فيكفي أن تكون مشهورا لتجد فريقا يُشْرِف على (تفريغ) ما تقول وإن كان تافها، ومن عجائب أصحاب (التفريغات) أن يقوم الرجل بتفريغ محاضرة شيخه ثم ينسبها له، أحسن الله أحوالنا جميعا…

وإذن؛

النية.. النية: أن يكون الأصل عند دور النشر الربح التجاري سبب من أسباب ضياع إتقان إخراج الكتب، والله المستعان، فاللهم أحسن نوايانا… وبعض أصحاب دور النشر -تجار الكتب- أهم شيء عنده إذا أراد طباعة كتاب أن يكون الكتاب مشهورا أو صاحبه، ولا شأن له بما يحويه الكتاب من أخطاء أو ضلال وانحراف، والله المستعان.

وفي الختام؛ رفقا دورَ النشر بالكتاب.. رفقا رفقا.

اللهم عودةً إلى طريقة أسيادنا في صناعة الكتب، اللهم عودةً لمنهج أسيادنا في بثِّ العلم وقراءة الكتب، اللهم عودةً إلى المجد والسؤدد الذي تركه أسلافنا.. آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ما أجمل عبارة بعض أهل العلم في كتبهم: الحقوق غير محفوظة.

2- وكثير من الكتب تنظر فيها وتغرك أغلفتها، ثم تتذكر قول الشيخ عبد الله سفيان الحكمي:

كم خدع الناس بريق الأغلفة === وكم كتاب حقه أن تتلفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق