حافظ الحكميعلماء شباب

ترجمة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي

[tabs type=”horizontal”][tabs_head][tab_title]ترجمة الشيخ[/tab_title][tab_title]مختارات من مؤلفات الشيخ[/tab_title][tab_title]مختارات من صوتيات الشيخ[/tab_title][/tabs_head][tab]

الحكمي
حافظ الحكمي

ترجمة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي بقلم ابنه أحمد[1]:

الشيخ العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي أحد علماء المملكة العربية السعودية السلفيين، وهو علم من أعلام منطقة الجنوب (تهامة) الذين عاشوا حياتهم في الشطر الأول من النصف الثاني من هذا القرن (الرابع عشر الهجري).

والحكمي: نسبة إلى (الحكم بن سعد العشيرة) بطن من (مذحج) من (كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان).

مولد ونشأة الشيخ حافظ الحكمي:

ولد الشيخ حافظ الحكمي لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان المبارك من سنة ١٣٤٢هـ بقرية (السلام) التابعة لمدينة (المضايا) – الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة (جازان) حاضرة المنطقة، على الساحل، قريبة منها – حيث قبيلته التي إليها ينتسب ثم انتقل مع والده أحمد إلى قرية (الجاضع) التابعة لمدينة (صامطة) في نفس المنطقة، وهو ما يزال صغيراً؛ لأن أكثر مصالح والده – من أراض زراعية ومواش ونحوهما – كانت هناك، وإن بقيت أسرته الصغيرة تنتقل بين قريتي (السلام) و (الجاضع) لظروفها المعيشية ونشأ حافظ في كنف والديه نشأة صالحة طيبة تربى فيها على العفاف والطهارة وحسن الخلق، وكان قبل بلوغه يقوم برعي غنم والديه التي كانت أهم ثروة لديهم آنذاك جرياً على عادة المجتمع في ذلك الوقت، إلا أن حافظاً لم يكن كغيره من فتيان مجتمعه؛ فقد كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم، فلقد ختم القرآن وحفظ الكثير منه وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة بعد، وكذلك تعلم الخط وأحسن الكتابة منذ الصغر.

طلبه للعلم:

عندما بلغ الشيخ حافظ من العمر سبع سنوات أدخله والده مع شقيقه الأكبر محمد[2] مدرسة لتعليم القرآن الكريم بقرية (الجاضع) فقرأ على مدرِّسه بها جزأي (عم، وتبارك)؛ ثم واصل قراءته مع أخيه حتى أتم قراءة القرآن مجوَّدة خلا أشهر معدودة، ثم أكمل حفظه حفظاً تاماً بعيد ذلك اشتغل بعدئذ بتحسين الخط فأولاه أكبر جهوده حتى أتقنه، وكان ينسخ من مصحف مكتوب بخط ممتاز، إلى جانب اشتغاله مع أخيه بقراءة بعض كتب الفقه والفرائض والحديث والتفسير والتوحيد مطالعة وحفظاً بمنزل والده إذ لم يكن بالقرية عالم يوثق بعلمه فُيتتلمذ على يديه وفي مطلع سنة ١٣٥٨هـ قدم من (نجد) الشيخ الداعية المصلح عبد الله بن محمد بن حمد القرعاوي[3] إلى منطقة (تهامة) في جنوب المملكة، بعد أن سمع عما كان فيها من الجهل والبدع – شأن كل منطقة يقلًّ فيها الدعاة والمصلحون أو ينعدمون – ونذر نفسه مخلصاً على أن يقوم بالدعوة إلى الدين القويم، وتصحيح العقيدة الإسلامية في النفوس ، وإلى إصلاح المجتمع وإزاحة ما كان عالقاً في أذهان الجهال من اعتقادات فاسدة وخرافات مضلة وفي سنة ١٣٥٩هـ قدم شقيق حافظ عٍّمي (محمد بن أحمد) برساله منه ومن أخيه حافظ يطلبان فيها من الشيخ القرعاوي كتباً في التوحيد، ويعتذران عن عدم القدرة على المجيء إليه لانشغالهما بخدمة والديهما والعناية بشؤونهما، كما يطلبان منه – إن كان في استطاعته – أن يتوجه إليهما بقريتهما ليسمعا من بعض ما يلقي من دروس، وفعلاً لبى الشيخ طلبهما وذهب إلى قريتهما، وهناك التقى بحافظ وعرفه عن كثب، وتوسم فيه النجابة والذكاء، وقد صدقت فيه فراسته ومكث الشيخ عدة أيام في (الجاضع) ألقى فيها بعض دروسه العلمية التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية وشبابها ومن بينهم الشيخ حافظ الذي كان أصغرهم سناً، لكنه كان أسرعهم فهماً وأكثرهم حفظاً واستيعاباً لما يلقى الشيخ من معلومات، يقول عنه الشيخ عبد الله القرعاوي: (وهكذا جلست عدة أيام في الجاضع، وحافظ يأخذ الدروس وإن فاته شيء نقله من زملائه، فهو على اسمه (حافظ) يحفظ بقلبه وخطه، والطلبة الكبار كانوا يراجعونه في كل ما يشكل عليهم في المعنى والكتابة، لأني كنت أملي عليهم إملاء ثم أشرحه لهم) وعندما أراد الشيخ العودة إلى مدينة (صامطة) التي جعلها مقراً له ومركزاً لدعوته، طلب من والدَي حافظ أن يرسلاه معه ليطلب العلم على يديه في (صامطة) على أن يجعل لهما من يرعى غنمهما بدلاً عنه، ولكنهما رفضا طلب الشيخ أول الأمر[4]، وأصرَّا على أن يبقى ابنهما الصغير في خدمتهما لحاجتهما الكبيرة إليه وتشاء إرادة الله أن لا تطول حياة والدته بعد ذلك إذ توفيت في شهر رجب سنة ١٣٦٠هـ فيسمح والده له ولأخيه محمد بأن يذهبا إلى الشيخ للدراسة لمدة يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع ثم يعودا إليه، فكان حافظ لذلك يذهب إلى الشيخ في (صامطة) فيملي عليه الدروس، ثم يعود إلى قريته، وكان ملهماً يفهم ويعي كل ما يقرأ أو يسمع من معلومات، ولم يعمر والده بعد ذلك إذ انتقل إلى جوار ربه وهو عائد من حجٍّ سنة ١٣٦٠هـ -رحمه الله- فتفرغ حافظ للدراسة والتحصيل، وذهب إلى شيخه ولازمه ملازمة دائمة يقرأ عليه ويستفيد منه وكان حافظ في كل دراساته على شيخه مبرزاً ونابغة، فأثمر في العلم بسرعة فائقة، وأجاد قول الشعر والنثر معاً، وألف مؤلفات عديدة في كثير من العلوم والفنون الإسلامية، ولقد كان كما قال عنه شيخه: ((لم يكن له نظير في التحصيل والتأليف والتعليم والإدارة في وقت قصير))[5].

علمه:

مكث حافظ يطلب العلم على يد شيخه الجليل عبد الله القرعاوي، ويعمل على تحصيله، ويقتني الكتب القيمة والنادرة من أمهات المصادر الدينية واللغوية والتاريخية وغيرها… يستوعبها قراءة وفهماً، وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره – ومع صغر سنه – طلب منه شيخه أن يؤلف كتاباً في توحيد الله، يشتمل على عقيدة السلف الصالح، ويكون نظماً ليسهل حفظه على الطلاب، يعدّ بمثابة اختبار له يدل على القدر الذي استفاد من قراءاته وتحصيله العلمي؛ فصنف منظومته (سلم الوصول إلى علم الأصول) في التوحيد التي انتهى من تسويدها في سنة ١٣٦٢هـ وقد أجاد فيها، ولاقت استحسان شيخه والعلماء المعاصرين له ثم تابع تصنيف الكتب بعد ذلك، فألَّف في التوحيد، وفي مصطلح الحديث، وفي الفقه وأصوله، وفي الفرائض، وفي السيرة النبوية، وفي الوصايا والآداب العلمية، وغير ذلك نظماً ونثراً، وقد طبعت جميعها طبعتها الأولى على نفقة المغفور له جلالة الملك سعود بن عبد العزيز. ويتضح لنا من آثاره العلمية أن أبرز مقروءاته ذات الأثر في منهجه العلمي ومؤلفاته هي تلك الكتب التي ألّفها علماء السلف الصالح من أهل السنة في العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وفقه وأصوله، أما في مجال العقيدة فقدا بدا شديد التأثر بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كثير الاستفادة من مؤلفاتهما والأخذ عنها، هذا إلى جانب استيعابه لكثير من مصادر التاريخ والأدب واللغة والنحو والبيان المؤلفة في مختلف العصور الإسلامية ولقد كان – $ – عميق الفهم سريع الحفظ لما يقرأ، وقد مر بنا قول لشيخه يشيد فيه بتلميذه حافظ، الذي كان يحفظ بقلبه وخطه – على حد تعبير الشيخ – وكان زملاؤه الكبار يراجعونه في كل ما يشكل عليهم منذ مراحل تعليمه الأولى.

أدب الشيخ حافظ الحكمي:

يُعدُّ الشيخ حافظ من أجل علماء منطقة تهامة وأقدرهم على قول الشعر ، فقد كان يعشق الشعر منذ صغره ويحفظه ويقوله سليقة دون تكلف، فلا غرابة إذ رأيناه يُخرج أكثر مؤلفاته نظماً ولقد كان أكثر ما يقول الشعر – في غير ما كتبه من منظومات – إما نصيحة أو مساجلة لصديق أو وصفاً أو خاطرة، إلا أنه لم يدون جلَّ ما قال إن لم يكن كله، وما بأيدينا منه الآن نزر يسير جداً حفظه عنه بعض تلاميذه ومن أهم قصائد الشعر تلك الميمية التي أنشأها في الوصايا والآداب العلمية، وهي طويلة جداً نختار منها هذه الأبيات التي يصف فيها العلم ومنزلته:

الْعِلْمُ أَغْلَى وَأَحْلَى مَا لَهُ اسْتَمَعَتْ
الْعِلْمُ غَايَتُهُ الْقُصْوَى وَرُتْبَتُهُ الْـ
الْعِلْمُ أَشْرَفُ مَطْلُوبٍ وَطَالِبُهُ
الْعِلْمُ نُورٌ مُبِينٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ
الْعِلْمُ أَعْلَى حَيَاةٍ لِلْعِبَادِ، كَمَا

   أذُنٌ ، وَأَعْرَبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
ـعَلْيَاءُ فَاسْعَوْا إِلَيْهِ يَا أُولِي الْهِمَمِ
للهِ أَكْرَمُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ

أَهْلُ السَّعَادَةِ وَالْجُهَّالُ فِي الظُّلَمِ
أَهْلُ الْجَهَالَةِ أَمْوَاتٌ بِجَهْلِهِمِ

ثم يقول مرغباً في العلم، وحاضاً طالبه على الحرص عليه، والسعي قدر المستطاع لنيل أكبر قسط منه، وعدم الرضا بغيره عوضاً عنه، فمن حصل عليه فقد ظفر. ويوصي طلبة العلم بمساعدة غيرهم في تحصيله وتقريب مباحثه، ويشير عليهم قبل ذلك كله بأن يخلصوا نياتهم – في طلبه – لوجه الله الكريم:

يا طالب العلم لا تبغي به بدلا
وقدِّس العلم واعرف قدر حرمته
واجهد بعزم قوي لا انثناء له
والنصحَ فابذله للطلاب محتسباً

ومرحباً قل لمن يأتيك يطلبه
والنية اجعل لوجه الله خالصة
   فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
في القول والفعل ، والآدابَ فالتزم
لو يعلم المرء قدر العلملم ينم
في السر والجهر والأستاذفاحترم
وفيهمُ احفظ وصايا المصطفى بهم
إن البناء بدون الأصل لم يقُم

وهناك أيضاً قصيدته الهمزية التي قالها في تشجيع الإسلام وأهله والدعوة إلى التمسك بأساسه وأصله، وهي لا تزال مخطوطة لم تنشر من قبل، وتقع في أكثر من مائتي بيت، من بحر الكامل على رويِّ الهمزة. استعرض فيها ماضي المِسلمين وحاضرهم وما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبلهم ، كل ذلك بأسلوب قوي رصين، وتعبير جزل، بالإضافة إلى ما تفجَّر في جوانب أبياتها من شعور فياض، ومعان سامية، وأهداف نبيلة، وروح عالية؛ تحدث في أولها عن الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وقيامه بالدعوة إلى الله، فقال: 

وَيُعِزُّ رَبِّي رسله والمؤمنين
حتى استتمَّ بناءهم بمحمد
فهو الرسول إلى الخلائق كلهم
ما لامرىء أبداً خروج عن شريـ
لم يقبض المولى تعالى روحه
وأتمَّ نعمته وأكمل دينه
ومضى وأمته بأقوم منهج

   جميعهم بالنصر والإنجاء
أكرم به للرسل ختم بناء
ممن تُقِل بسيطة الغبراء
ـعته ونهج طريقه البيضاء

حتى أشاد الدين بالإعلاء
ولخلقه أداه أيِّ أداء
وعلى محجِّة هدية البيضاء

ثم تحدث عن الخلفاء الراشدين ومناهجهم في الحكم، وانتقل بعدهم يصف واقع المسلمين في العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين، وعندما وصل إلى القرن السابع الهجري عصر شيخ الإسلام (ابن تيمية) وجدناه يقول:

وأتى بقرنٍ سابع من هجرة
أعني بذاك الحبر أحمد منإلى
كم َ هاجم البدعَ الضلال وأهلها
وقواعدَ التحريف هدَّ أصولها
وله جهاد ليس يُعهد مثله

   عَلم به يؤتمُّ في الظلماء
عبد الحليم نمى بلا استثناء
بدلائل الوحيين خير ضياء
أعظِم به هدماً لشرِّ بناء
إلا بعهد السادة الخلفاء

وبعد أن ذكر ما قام به ابن تيمية من قمع للفتن وإبادة للطغيان، تابع المسيرة إلى العصور الإسلامية التالية، مصوراً طبيعة الحياة التي كان يعيشها المسلمون في تلك الأزمنة، مشيراً إلى بعض المصلحين الذين سعوا لتصحيح الأوضاع في بلادهم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري وغيره ثم ذهب يوجِّه الخطاب إلى العلماء وطلاب العلم في عصره، مستنهضاً هممهم للدعوة إلى الله والإخلاص في العمل، والقيام بالواجب الملقى على عواتقهم نحو إخوانهم المسلمين في كل مكان قائلاً:

هل تسمعون معاشر العلما، ألا
يا طالبي علم الشريعة فانهضوا
انحوا بهم نحو الصراط المستقيـ
كيف انتصار المسلمين وجلّهم

   تصغون نحو مقالتي وندائي؟
وادعوا عباد الله باستهداء
ـم ورفض كل طريقة عوجاء

عن دينهم في غفلة عمياء

وقد أطال في ذلك، وبهذا نكتفي، ولعل في هذه المقتطفات من هاتين القصيدتين كفاية كنماذج حية من شعر الشيخ حافظ الحكمي – رحمه الله – والتي تدل على تدفق شاعريته، وجودة شعره الإسلامي وسمو غاياته.

أعماله:

عندما لمس الشيخ عبد الله القرعاوي تفوُّق تلميذه حافظ ونبوغه العلمي أقامه مدرِّساً لزملائه والمستجدين من التلاميذ، فألقى عليهم دروساً نافعة استفادوا منها فائدة كبرى ثم عيَّنه شيخه في سنة ١٣٦٣هـ مديراً لمدرسة (صامطة) السلفية – أول مدرسة افتتحها الشيخ في المنطقة لطلاب العلم -، وأسند إليه أمر الإشراف على مدارس القرى المجاورة واتسعت بعد ذلك مدارس الشيخ في منطقتي (تهامة وعسير) فما من مدينة أو قرية إلا وأسس بها مدرسة أو أكثر تدرس العلوم الإسلامية، وجعل بها من تلاميذه من يقوم بالتدريس فيها ويتولى شؤون إدارتها. ولما كان الشيخ يقوم في فترات متعددة بجولات على مئات المدارس التي كان قد أسسها في المنطقة جعل تلميذه الأول الشيخ حافظاً الحكمي مساعداً له يتولى الإشراف على سير التعليم وأمور الإدارة أثناء تجوال الشيخ على مدارسه، فنهض حافظ بالعبء الملقى على عاتقه وأدى الأمانة خير الأداء ثم تنقل الشيخ حافظ – للقيام بواجبه مع شيخه – في عدة أماكن منها قرية (السلامة العليا) ومدينة (بيش: أم الخشب) في الجزء الشمالي من منطقة (جازان) وغيرهما، عاد بعدها إلى مدينة (صامطة) مرة أخرى يدير مدارسها ويساعد شيخه في تحمل المسؤولية والإشراف على سير التعليم ومواصلة تدعيم مهام الدعوة والإصلاح وهكذا مضى الشيخ حافظ يؤدي واجباته في سبيل النهوض بأبناء منطقته، وليرفع من مستواهم الثقافي والاجتماعي، وليفيدهم من علمه قدر ما يستطيع، فقد كان يجتمع إليه طلبة العلم من كل مكان للتتلمذ على يديه فيستفيدون منه فائدة عظمى، ومن طلبته الآن علماء أفاضل يتولون مناصب القضاء والتدريس والوعظ والإرشاد في جميع أنحاء المنطقة الجنوبية وغيرها وفي سنة ١٣٧٣هـ افتتحت وزارة المعارف السعودية مدرسة ثانوية بـ (جازان) عاصمة المنطقة، فعين الشيخ حافظ أول مدير لها في ذلك العام ثم افتتح معهد علمي تابع للإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية آنذاك (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حالياً) بمدينة (صامطة) في عام ١٣٧٤هـ فعين الشيخ حافظ مديراً له؛ فقام بعمله هذا خير قيام، وكان يلقي فيه بعض المحاضرات ويملي على تلاميذه الكثير من المعلومات الشرعية واللغوية المفيدة، ويضع لهم المذكرات الدراسية للفنون التي لم تقرَّر لها كتب علمية وفق المناهج المحددة، كان يمليها أحياناً بنفسه، وقد يمليها عن طريق المدرسين بالمعهد أحياناً أخرى.

صفاته:

كان الشيخ حافظ الحكمي – رحمه الله – مثالاً يحتذي لكل طالب علم يريد التحصيل والعلم النافع ، ومثالاً لكل عالم جليل متواضع يحب لتلاميذه وزملائه كل خير وصلاح ويكفي أن أورد هنا ما قاله عنه شقيقه الأكبر الشيخ محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله في رسالة كتبها إليَّ إجابة لطلبي: «كان رحمه الله على جانب كبير من الورع والكرم والعفة والتقوى، قويّ الإيمان، شديد التمسك، صداعاً بالحق، يأمر بالمعروف ويأتيه، وينهى عن المنكر ويبتعد عنه، لا تأخذه في الله لومة لائم.

كانت مجالسه دائماً عامرة بالدرس والمذاكرة وتحصيل العلم، تغص بطلابه في البيت والمسجد والمدرسة، لا يملّ حديثه، ولا يسأم جليسه.

كان جلّ أوقاته ملازماً لتلاوة القرآن الكريم، ومطالعة الكتب العلمية، بالإضافة إلى التدريس والتأليف والمذاكرة.

 وكان خفيف النفس يحب الرياضة والدعابة والمزاح مع زملائه وطلابه وزوَّاره، مما يجذب قلوب الناس إليه ، ويحبب إليهم مجالسته والاستفادة منه».

وفاة الشيخ حافظ الحكمي:

لم يزل الشيخ حافظ مديراً لمعهد صامطة العلمي حتى حجَّ في سنة ١٣٧٧هـ ، وبعد انتهائه من أداء مناسك الحج لبى نداء ربه في يوم السبت الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة  ١٣٧٧هـ بمكة المكرمة على إثر مرض ألمَّ به، وهو في ريعان شبابه، إذ كان عمره آنذاك خمساً وثلاثين سنة ونحو ثلاثة أشهر، ودفن بمكة المكرمة، $ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وقد كان وقع خبر وفاته على شيخه وعلى أهله وزملائه وأصدقائه وتلاميذه شديداً، والمصيبة به فادحة، وقد رثاه بعض تلاميذه رثاء حاراً يعكس مدى الفاجعة التي أصابتهم بموته، من ذلك قصيدة للشيخ الدكتور زاهر بن عواض الألمعي، يقول في أولها:

لقد دوَّى على (المخلاف)صوتٌ
تفجَّعت الجنوب وساكنوها
وذاعت في الدنا صيحات خطب

فكفكفت الدموع على فقيد
وأحيا في الربوع بيوت علمٍ
أ (حافظ) كنت للعلياء قطباً
وبحراً في العلوم بعيد غور

وما مُتُّم فمنهجكم منار
   نعى النحرير عالمها الهماما
على بدر بها يمحو الظلاما
فهزَّت من فجائعها الأناما
على الإسلام شمَّر واستقاما
وواسى مقعداً ورعى يتامى
وللإسلام طوداً لا يسامى
كثير النفع قوَّاماً إماما
يضيء دروبنا وبها أقاما[6]

وممن رثاه أيضاً تلميذه الأستاذ إبراهيم حسن الشعبي بقصيدة، نقتطف منها قوله:

توفِّي (حافظ) ركن البلاد
وقد ضاقت عليَّ الأرض ذرعاً
وساء الحال مني حين وافى
لقد كنت المقدم في المزايا

وكنت القائد المدعوَّ فينا
سلاح للمشاكل كنت قدماً
وفي كل العلوم مددتَ باعاً

   وخلف حسرة لي في الفؤاد
بما رحبت ولم تسع البوادي
بنا نعي الفتى البطل العماد
من الخيرات يا قطب النوادي
فمن تختار بعدك للقياد؟

ومصباح البحوث بكل وادي
وهمتك العلية في ازدياد

وقد خلَّف الشيخ – رحمه الله – بعد رحيله مكتبة علمية كبيرة عامرة بكل علم وفن، أوصى بأن تكون وقفاً على طلاب العلم ورواد المعرفة، فضمَّت إلى معهد صامطة العلمي لينتفع بها المدرسون والطلاب، ولتبقى تحت إشراف إدارة المعهد.

 كما خلَّف من تأليفه آثاراً علمية نافعة في كثير من الفنون الإسلامية، لا يستغني عنها كل طالب علم، وسنشير إليها.

وله من الأبناء أربعة هم أحمد – كاتب هذه الأسطر -، وعبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وفقهم الله جميعاً وسدد خطاهم، وأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم وصلاحهم.

مؤلفات الشيخ حافظ الحكمي:

أ- في التوحيد:

١- (سلم الوصول، إلى علم الأصول، في توحيد الله و اتباع الرسول ﷺ) أرجوزة في أصول الدين، مطلعها:

أَبْدَأُ بِاسْمِ اللهِ مُسْتَعِينا
   رَاضٍ بِهِ مُدَبِّرا مُعِيناً

انتهى من تسويدها في سنة ١۳٦٢هـ، وهي أوَّل ما ألف. طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة ١٣٧٣هـ (في ١٦ ص).

٢- (معارج القبول، بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول – في التوحيد) وهو شرح مطول لأرجوزة (سلم الوصول) – المتقدم ذكرها -، انتهى من تسويدة في سنة ١٣٦٦هـ، ويقع في مجلدين كبيرين تزيد صفحاتهما في طبعته الأولى عن ألف ومائة صفحة.

وهذا الكتاب من أهم آثار الشيخ وأشهرها وأغناها عن التعريف، يتمتع الآن بقيمة علمية كبيرة بين طلاب العلم وأساتذة الجامعات الإسلامية، وقد دأبت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية زمنا طويلا على توزيعه مجانا على خريجي الكليات وعلى المدرسين والقضاة، لما فيه من فوائد جمة، وما يحويه من معلومات قيمة في موضعه، ولحسن عرضه وتبويبه واستيفائه لكثير من نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح بما لا يدع زيادة لمستزيد.

٣- (أعلام السنة المنشورة، لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة) كتاب مؤلَّف على طريقة السؤال والجواب، انتهى من تسويده في غرة شهر شعبان سنة ١٣٦٥هـ، و طبع طبعته الأولى بمكة المكرمة د.ت (في ٦٧ص).

٤- (الجوهرة الفريدة، في تحقيق العقيدة) منظومة دالية، مطلعها:

الحمد لله لا يحصى له عدد
   ولا يحيط به الأقلام والمدد

طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة ١٣٧٣هـ (في ١٩ ص).

ب- في المصطلح:

٥- (دليل أرباب الفلاح، لتحقيق فن الاصطلاح) كتاب جليل حافل في مصطلح الحديث، طبع طبعته الأولى بمكة المكرمة سنة ١٣٧٤هـ (في ١٧٤ص).

٦- (اللؤلؤ المكنون، في أحوال الأسانيد والمتون) منظومة، مطلعها:

الحمد كل الحمد للرحمن
   ذي الفضل والنعمة والإحسان

 انتهى من نظمها في سنة ١٣٦٦هـ، وطبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة (في١٨ ص).

جـ – في الفقه:

٧- (السبل السوية، لفقه السنن المروية) منظومة طويلة في الفقه وفق أبوابه المعروفة، مطلعها:

أبدأ باسم خالقي محمدلا
   محسبلا مكتفيا محوقلا

 طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د.ت (في ١٣٤ ص).

د- في أصول الفقه:

٨- (وسيلة الحصول، إلى مهمات الأصول) منظومة في أصول الفقه، مطلعها:

الحمد للعدل للحكيم الباري
 المستعان الواحد القهار

 انتهى من كتابتها في سنة ١٣٧٣هـ، وتقع في٦٤٠ بيتاً. طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د.ت (في ٣٥ ص).

٩- متن (لامية المنسوخ) منظومة لامية الروي في النسخ وما يدخله من الكتب الفقهية، مطلعها:

الحمد لله في الدارين متصل
   هو السلام فلا نقص ولا علل

 طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د.ت (في ١٠ ص).

هـ في الفرائض:

١٠- (النور الفائض، من شمس الوحي، في علم الفرائض) رسالة منثورة في علم الفرائض، انتهى من كتابتها ف ١٥-٨-١٣٦٥ ه،  وطبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة ١٣٧٣هـ (في ٤٦ص).

و- في التاريخ والسيرة النبوية:

١١- (نيل السول، من تاريخ الأمم وسيرة الرسول ﷺ) منظومة تاريخية، تزيد أبياتها عن (٩٥٠ بيتاً)، مطلعها:

الحمد لله المهيمن الأحد
  باري البرايا الواحد الفرد الصمد

 طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة (في ٥٢ص).

ز- في النصائح والوصايا والآداب العلمية:

١٢- نصيحة الإخوان المشهورة بـ (القاتية)، وعنوانها: (هذا سؤال بشأن القات والدخان والشمة)، وهي قصيدة تائية، مطلعها:

حمدا لمن أسبغ النعما وألهمنا
   حمدا عليها بألطاف خفيات

 وقد طبع معها رد عليها لأحد أهل اليمن، ثم جواب الشيخ عليه، وفي الجواب الأخير فوائد جليلة. وقد طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة ١٣٧٤هـ (في ١٥ صفحة).

١٣- (المنظومة الميمية، في الوصايا والآداب العلمية) قصيدة ميمية رائعة في الحث على العلم وطلبه والتمسك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله  ﷺ ، مطلعها:

الحمد لله رب العالمين على
  آلائه وهو أهل الحمد والنعم

 طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د.ت في (١٤ص).

وقد طبعت جميع هذه الكتب من مؤلفات الوالد الشيخ حافظ الحكمي – رحمه الله – طبعتها الأولى – ما أرِّخ منها وما لم يؤرخ – في سنتي ١٣٧٣هـ – ١٣٧٤هـ على نقفة جلالة المغفور له الملك سعود بن عبد العزيز بمطابع البلاد السعودية بمكة المكرمة، عدا كتاب (معارج القبول) الذي طبع طبعته الأولى د.ت (نحو سنة ١٣٧٧هـ) في المطبعة السلفية بمصر.

وللوالد الشيخ – من بعد – بعض الرسائل والمنظومات المخطوطة التي لم تطبع بعد[7]، أهمها:

١- (مفتاح دار السلام، بتحقيق شهادتي الإسلام)[8].

٢- (شرح الورقات، في أصول الفقه – لأبي المعالي الجويني).

٣- (همزية الإصلاح، في تشجيع الإسلام وأهله، والتمسك كل التمسك بأساسه وأصله)[9].

٤- (مجموعة خطب للجمع والمناسبات الدينية)[10].

وكل مؤلفاته – رحمه الله – تعطيك الدليل الواضح على مكانته العلمية، وعلى تعمقه في كثير من جوانب المعرفة، وهي كتب قيمة يكفي للدلالة على جودتها وقيمتها أن بعضها عرض على فضيلة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي الديار السعودية آنذاك، فاستحسنها واستجادها وأشار إلى الحكومة بطبعها وتوزيعها حتى يستفيد منها الخاصة والعامة على السواء ، لما فيها من فوائد جمَّة ، ونصائح عامة نافعة لجميع المسلمين في دينهم ودنياهم ، ولأنها تحضهم على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الأمين ﷺ وعلى اتباع السلف الصالح والأئمة المبرزين من علماء المسلمين 
رحم الله الشيخ حافظاً الحكمي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته ، وجزاه عما قدم خير الجزاء، وغفر له ولوالديه ولشيخه ولجميع المسلمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –  الشيخ أحمد كتب عن حياة أبيه أول مرة في «مجلة العرب» ج٣  ص ٧ رمضان عام١٣٩٢ هـ، ثم ترجم لأبيه ترجمة وافية في كتابه «معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد»، وهذه الطبعة صدرت عام ١٤۰٤ هـ. كما كتب في مجلة اليمامة في عام ١٣٩٣هـ عن سيرة والده، وعن بعض ما جرى في حياته بالأعداد ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣. [الموقع].

[2] – هو الآن من خيرة علماء المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية وذوي الفضل فيها، له نشاط ملموس ف الدعوة والإرشاد وإلقاء المحاضرات الإسلامية الرصينة، تولى إدارة معهد سامطة العلمي أكثر من عشرين عاما بعد رحيل أخيه الشيخ حافظ الذي كان أو مدير لهذا المعهد، أسأل الله أن يطيل في عمره وأن ينفع به وأن يمتعه بالصحة ويجعل التوفيق حليفه دائما.  [انتهى كلام الشيخ أحمد]. والشيخ محمد الحكمي الآن رحمه الله قد توفي.

[3] – ولد الشيخ عبد الله القرعاوي -وهو جدي لأمي- في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم من نجد سنة ١۳١٥ هـ وتوفي بمدينة الرياض سنة ١۳٨٩ هـ رحمه الله، وقد كان له الفضل الكبير في النهضة العلمية والأدبية في المنطقة الجنوبية من المملكة (تهامة وعسير)، وكانت لدعونه السلفية الإصلاحية هناك نتائج إيجابية وآثار إصلاحية عظيمة على تلك المنطقة وأبنائها من جميع النواحي الدينية و الاجتماعية والثقافية- أنظر بحثا عنه وعن دعوته وآثارها كتبته في: مجلة (العرب) التي تصدر في الرياض: (مجلد ۸۰/ ج ٧و۸، ص ٥٢٣-٥٣۰).

[4] – نقلت هذا من رسالة صغيرة كتبها جدي الشيخ عبد الله القرعاوي بخطه وذكر فيها شيئا موجز عن حياته، أحتفظ بها لدي.

[5] –  المصدر السابق.

[6] –  القصيدة في ديوان (الألمعيات) للدكتور زاهر الألمعي: ص ١٢٦- ١٢٧.

[7] – صدر في سنة  ١٤۳١مجموع يحتوي عل بعض مؤلفات الشيخ حافظ التي لم تطبع من قبل ولم يذكرها ابنه أحمد في هذه الترجمة ، بتحقيق أبي همام الصومعي، وهو موجود على النت. [الموقع].

[8] – طبع بتحقيق الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، وهو موجود على النت. [الموقع].

[9] – موجود على النت. [الموقع].

[10] – بعضها موجود على النت. [الموقع].

[/tab][tab]

مؤلفات الشيخ حافظ الحكمي مرتبة حسب فنون العلم، اضغط على الكتاب الذي تريد تنزيله.

1- في التوحيد:

2- في مصطلح الحديث:

  • دليل أرباب الفلاح لتحقيق فن الاصطلاح.
    منظومة “اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون” نظمها سنة 1366هـ.
    في الفقه وأصوله:
    السبل السوية لفقه السنن المروية.
    منظومة “وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول”. نظمها سنة 1373هـ.
    منظومة “لامية المنسوخ”.
    شرح متن الورقات، لأبي المعالي الجويني (مخطوط لم يطبع بعد).
    في علم الفرائض (المواريث):
    رسالة “النور الفائض من شمس الوحي في علم الفرائض” صنفها في 15 من شعبان سنة 1365هـ.
    في التاريخ والسيرة النبوية:
    منظومة “نيل السول من تاريخ الأمم وسيرة الرسول”.
    في النصائح والوصايا:
    منظومة “نصيحة الإخوان” المشهورة بـ “القاتية”، وهي قصيدة تائية في التحذير من التدخين والقات.
    المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية. وهي قصيدة في الحث على العلم وطلبه.
    منظومة “همزية الإصلاح في تشجيع الإسلام وأهله والتمسك كل التمسك بأساسه وأصله” (مخطوط لم يطبع).
    مجموعة خطب للجمع والمناسبات الدينية (مخطوطة لم تطبع).[/tab][tab]المحتوى[/tab][/tabs]

كتب PDF أخرى مجانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock